السيد علي الموسوي القزويني
536
تعليقة على معالم الأصول
أو العلاقة ، الوضع في الحقائق والعلاقة في المجازات ، ولا ريب أنّ المصحّح للاستعمال في الكناية علاقة اللزوم بالمعنى الأخصّ فتكون من المجاز . ومنها : خلوّ حدّ المجاز عن القرينة المانعة ، فلو لم يندرج الكناية فيه لانتقض بها طرد الحدّ ، ولم يقل به أحد حيث لم يتعرّض أحد لنقض طرده بها . لا يقال : نراهم أنّهم عند بيان أقسام القرينة وأنّها صارفة ومعيّنة ومفهمة يخصّون القرينة الصارفة بالمجاز ، وهذا يقضي بأنّ المجاز عندهم أيضاً ملزوم لقرينة مانعة عن إرادة الحقيقة ، وإن لم يأخذوه في حدّه ، إذ القرينة الصارفة لا تكون إلاّ مانعة . لأنّا نقول : لا شهادة في التخصيص المذكور بذلك ، لأنّ المراد به أنّ القرينة الصارفة لا توجد إلاّ في المجاز من باب قصر الصفة على الموصوف ، لا أنّ المجاز لا يكون إلاّ مع القرينة الصارفة من باب قصر الموصوف على الصفة ، فاختصاص القرينة بالمجاز لا ينافي عموم اصطلاحهم فيه . هذا كلّه بناءً على تفسير الكناية بما تقدّم ، من لفظ أُريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه ، كما هو المعروف عند علماء البيان . وقد يوجد في كلامهم تفسيرها باستعمال اللفظ من الملزوم للانتقال إلى اللازم ، أو اللفظ المستعمل في الملزوم لينتقل إلى اللازم . وقد عدّه جماعة من الأعلام طريقاً آخر لهم في الكناية . وعن التفتازاني في شرح المفتاح : إنّ لهم فيها طريقين ويظهر من مطاوي كلماته في المطّول أيضاً ( 1 ) . وصرّح به الفاضل الچلبي في حواشيه على المطوّل ، في باب تعريف المسند إليه بالعلميّة ( 2 ) . وقد زعم بعض الأعاظم - بناءً على هذا الطريق - خروجها عن تعريف المجاز بقيد الاستعمال في غير ما وضع له .
--> ( 1 و 2 ) المطوّل : 52 ( الطبعة الحجرية ) .